أحمد الشرفي القاسمي

172

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« لحصول العلم بتلبسهم بالمعصية وهو اغتصاب إمامته عليه السلام ولم يحصل مثل ذلك » أي التلبّس بالمعصية « في حق علماء الصحابة » كما ذكرناه من قبل . « فإن قيل : فحاصل الكلام » الذي تقدم ذكره : « أن أمرهم » أي المتقدمين على عليّ عليه السلام « ملتبس » في الإيمان وعدمه « والأصل الإيمان » في حقّهم إذ قد علمنا إيمانهم ، فإذا كانوا كذلك « فلنتولّهم إبقاء لهم على الأصل » من إيمانهم المعلوم . قال عليه السلام : « قلت وباللّه التوفيق : ذلك الأصل معارض بأن الأصل في كل معصية » متعمدة « الكبر كما هو مذهب عيون العترة عليهم » « السلام لقوله تعالى » : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها . . . الآية « 1 » . « وقوله تعالى » : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 2 » ولم يفصل بين معصية ومعصية كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . قلت : المعصية : هي اغتصاب الإمامة وهو بغي والبغي على إمام الحق فسق فلا حاجة إلى القول بأن الأصل في كل معصية الكبر لأنّ هذه معصية إن وقعت عمدا فقد دلّ الشرع على كبرها ، وإن وقعت سهوا أو خطأ فلا إثم أصلا لما مرّ . قال عليه السلام : « وأيضا : فإن حصول الالتباس » أي التباس إيمانهم بسبب تلبّسهم بالمعصية « نسخ العلم بإيمانهم في الظاهر » أي في ظاهر الأمر « ولا يصحّ التّولي إلّا مع العلم بالإيمان في الظاهر بإجماع العترة عليهم » « السلام » ، وهذا مع الفرض بأن معصيتهم لم يعلم قدرها وقد علم قطعا تلبّسهم بها . « فإن قيل : قد ثبت عن أهل المذهب وجوب صلاة الجنازة على من

--> ( 1 ) النساء ( 14 ) . ( 2 ) الجن ( 23 ) .